بتوقيت بيروت - 1/29/2026 2:04:08 PM - GMT (+2 )
وجدت دراسة جديدة أن الناس قادرون على الشعور بالقرب العاطفي من الذكاء الاصطناعي (AI) بنفس القدر وأحيانا أقوى من تجاه الآخرين. تم تنفيذ العمل من قبل علماء من جامعتي فرايبورغ وهايدلبرغ تحت إشراف البروفيسور ماركوس هاينريشس والدكتور توبياس كلاينرت والبروفيسور باستيان شيلر. يتم نشر النتائج في مجلة علم نفس الاتصالات.
تجربة محادثات الدردشةفي دراستين عبر الإنترنت، شارك 492 شخصًا في حوارات نصية مع أحد المحاورين. غطت الأسئلة تجارب الحياة والصداقات والأحداث العاطفية. جاءت الاستجابات إما من إنسان أو من نموذج لغة الذكاء الاصطناعي، حيث عرف بعض المشاركين مقدمًا أنهم كانوا يتواصلون مع الذكاء الاصطناعي، والبعض الآخر لم يعرف ذلك. كان الهدف هو اختبار مدى تأثير تصور المحاور على الشعور بالتقارب.
وعندما لم يكن المشاركون يعرفون أنهم يواجهون الذكاء الاصطناعي، كان الشعور بالقرب من المحاور مشابهًا لما يشعرون به عند التواصل مع الناس. وفي بعض الحالات، تفوق الذكاء الاصطناعي على البشر: فقد كانت إجاباته على الأسئلة الشخصية والعاطفية أكثر صراحة، وكشفت المزيد من التفاصيل حول “تجربتهم”، وشجعت المشاركين على الاستجابة بثقة أكبر.
آليات تكوين العلاقة الحميمةيشرح العلماء هذا التأثير من خلال خصوصيات الإدراك. يميل الناس إلى توخي الحذر عند التعامل مع الغرباء، مما يحد من الكشف عن المعلومات الشخصية لتجنب الضعف الاجتماعي. ويقدم الذكاء الاصطناعي بدوره استجابات متسقة ومفصلة، مما يخلق انطباعًا بوجود محاور آمن ومتفهم. عندما عرف المشاركون مسبقًا أن محاورهم كان ذكاءً اصطناعيًا، انخفض الشعور بالتقارب بشكل حاد. يشير هذا إلى أن الوعي بـ “الطبيعة غير الإنسانية” للمحاور يجبر الشخص على كبح مشاعره وتقليل المشاركة.
الصورة: محطة Digineer / Shutterstock / FOTODOMتظهر الدراسة أن الناس يشعرون بألفة تجاه برامج الدردشة الآلية خاصة في المحادثات العاطفية، لكن الإلمام بالآليات يقلل من هذا التأثير.
تسلط الدراسة الضوء على إمكانات الذكاء الاصطناعي في الدعم النفسي والتعليم والإرشاد. على سبيل المثال، يمكن لروبوتات الدردشة توفير تفاعل عاطفي يمكن الوصول إليه للأشخاص ذوي الاتصالات الاجتماعية المحدودة، أو المراهقين، أو كبار السن، أو أولئك الذين يشعرون بالحرج من الانفتاح على شخص حي.
المخاطر والحاجة إلى التنظيميقول البروفيسور هاينريش: “إن الروابط الاجتماعية لها تأثير إيجابي على الصحة”.
وفي الوقت نفسه، يحذر العلماء من المخاطر المحتملة. يمكن للناس تكوين روابط عاطفية عميقة مع الذكاء الاصطناعي دون أن يدركوا ذلك، مما يجعل التلاعب النفسي ممكنًا. ولذلك، فإن تطوير مثل هذه الأنظمة يجب أن يكون مصحوبًا بمعايير أخلاقية وتنظيم صارم. يجب أن تكون روبوتات الدردشة شفافة بطبيعتها ويجب أن يدرك المستخدمون أنهم يتفاعلون مع الذكاء الاصطناعي.
يؤكد البروفيسور شيلر:
“يتحول الذكاء الاصطناعي تدريجياً إلى كيان اجتماعي. وكيفية إنشائه وتنظيمه ستحدد ما إذا كان بمثابة دعم للناس أو أداة للتأثير على العواطف”.
ويضيف الدكتور كلاينرت أن الدراسة تظهر تأثيرًا مزدوجًا:
الاستنتاجات للمجتمع“يمكن للذكاء الاصطناعي أن يخلق شعوراً بالانفتاح والثقة، خاصة عند مناقشة مواضيع شخصية وعاطفية. وبسبب الحذر الطبيعي، ينفتح الناس بشكل أبطأ. وهذا يفتح إمكانيات جديدة للاستخدام الآمن والبناء للذكاء الاصطناعي، ولكنه يتطلب أيضًا حدودًا واضحة.”
وتشير نتائج الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يلعب دورا مفيدا في التفاعل الاجتماعي، لكنه يتطلب نهجا مسؤولا. ولتنفيذ مثل هذه الأنظمة في مجال الرعاية النفسية أو التعليم، من الضروري الجمع بين القدرات التكنولوجية والضمانات الأخلاقية والتنظيمية.
اشترك واقرأ “العلم” في
برقية
إقرأ المزيد


