سكاي نيوز عربية - 9/18/2026 6:07:14 AM - GMT (+2 )
جلس الرجل بين عائلات حملت ما استطاعت من متاعها، بينما كان البحر يختبر قدرة الركاب على الاحتمال. وقال بعد وصوله، في شهادة نقلتها المنظمة الدولية للهجرة: "كان البحر هائجا، وأصيب الأطفال بدوار البحر. لم يكن أحد معتادا على ذلك".
بالنسبة إلى العالم، يرتبط باب المندب بحركة السفن والتجارة وأسعار النفط. أما بالنسبة إلى أحمد وعائلات يمنية أخرى، فقد تحول الممر البحري نفسه إلى آخر طريق متاح للابتعاد عن مناطق القتال.
لم يغادر أحمد منزله فور وصول الخطر إلى قريته. حاول البقاء، مثل كثيرين يخشون ترك منازلهم والانطلاق نحو مصير مجهول. لكن الحياة أصبحت أكثر صعوبة مع استمرار المواجهات وإغلاق المتاجر ونفاد المواد الغذائية، حتى لم يعد الانتظار ممكنا.
عندها، لم يكن القرار بين البقاء في المنزل أو الانتقال إلى منزل آخر، بل بين الاقتراب من الخطر أو ركوب البحر.
رحلة بلا ضمانات
بدأ يمنيون خلال الأيام الماضية استخدام القوارب لعبور البحر الأحمر وخليج عدن، في محاولة للوصول إلى جيبوتي هربا من مناطق المواجهات.
وبحسب المنظمة الدولية للهجرة، تجاوز عدد النازحين بسبب التصعيد 100 ألف شخص، انتقل معظمهم إلى مناطق أخرى داخل اليمن، بينما وصل أكثر من ألفي شخص بحرا إلى جيبوتي.
ولا تشبه هذه الرحلات انتقالا منظما بين بلدين. تظهر الصور التي نشرتها المنظمة عائلات تصل إلى شاطئ مدينة أوبوك شمالي جيبوتي، حاملة حقائب قليلة وأغراضا جرى جمعها على عجل.
وبين الواصلين أطفال ومراهقون ونساء ومسنون، بعضهم لم يسبق له ركوب البحر. ولا يملك الركاب ضمانة بشأن حالة القارب أو تقلبات المياه، كما لا يعرف كثيرون ماذا ينتظرهم بعد الوصول.
ورغم المخاطر، لا تستطيع جميع العائلات الراغبة في المغادرة القيام بالرحلة. فقد أدى نقص الوقود وارتفاع تكلفته إلى تقليل حركة القوارب، فيما قالت المنظمة الدولية للهجرة إن مزيدا من الأشخاص يستعدون للعبور لكنهم لا يملكون وسيلة للوصول.
الوصول ليس نهاية الرحلة
على شاطئ أوبوك، تستقبل فرق المنظمة الدولية للهجرة والسلطات المحلية الواصلين، وتقدم لهم المياه والطعام والمأوى المؤقت قبل نقل بعضهم إلى مراكز الاستقبال.
لكن النزول من القارب لا يعني انتهاء رحلة النزوح. فالعائلات تصل غالبا من دون دخل أو خطة واضحة، وتحتاج إلى مأوى ورعاية صحية ومياه وتعليم للأطفال.
وبحسب وكالة "أسوشيتد برس"، تستعد مراكز الاستقبال في جيبوتي لاحتمال وصول أعداد أكبر، في وقت تتزايد فيه الضغوط على أماكن الإيواء والمدارس والخدمات الأساسية.
ويبقى كثير من الواصلين منشغلين بمن تركوهم خلفهم، وبما إذا كانت منازلهم لا تزال قائمة، وما إذا كان العبور الذي أنقذهم مؤقتا سيتحول إلى غياب طويل.
لا يعرف أحمد متى يمكنه العودة، ولا ما الذي سيجده إذا عاد. كل ما يعرفه أنه غادر عندما أصبحت الحياة داخل قريته غير ممكنة، ثم سلّم مصيره لقارب صغير وبحر لا يرحم.
في الخرائط، يظهر باب المندب ممرا استراتيجيا تعبره السفن. أما في حياة العائلات اليمنية الفارة، فقد أصبح مساحة فاصلة بين خطر معلوم وأمان هش؛ ليس وجهة، وإنما الباب الأخير الذي ظل مفتوحا.
إقرأ المزيد


