عشرات الشخصيات تطرح تصوراتها لاستنهاض الحالة الفلسطينية في مواجهة التحديات والمخاطر
شبكة راية الإعلامية -

أكدت شخصيات فلسطينية على ضرورة بناء توافق وطني على إستراتيجية وطنية فلسطينية قادرة على مواجهة المخاطر والتحديات الوجودية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، من خلال مخططات تفكيك وجود الشعب الفلسطيني كجماعة وطنية متماسكة، عبر الإبادة الجماعية المستمرة بمختلف وسائل القتل والتدمير في قطاع غزة، وتعميق الاحتلال المباشر والاستيطان والضم وتفكيك مخيمات اللاجئين وحشر الوجود الفلسطيني في معازل محكمة الإغلاق في الضفة الغربية، إضافة إلى تشديد السياسات العنصرية والملاحقة السياسية لأبناء الشعب الفلسطيني وقواهم السياسية في أراضي 48.

ودعت هذه الشخصيات إلى تنظيم حوارات واسعة على مختلف المستويات الفلسطينية الرسمية والوطنية والشعبية حول سبل معالجة الأزمة التي تعانيها الحالة الفلسطينية، لاسيما من حيث تداعياتها الخطيرة على مستوى استمرار الانقسام الداخلي، وإضعاف وحدانية وشرعية التمثيل السياسي، وكذلك على مستوى تقويض قدرة الشعب الفلسطيني بمكوناته المختلفة على مواجهة التحديات التي تفرضها السياسات الاستعمارية والاستيطانية والإبادة المستمرة في قطاع غزة.

جاء ذلك خلال ورشة حوارية نظمها المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية – مسارات في مقر مركز شهداء دورا الثقافي في محافظة الخليل، حول سبل استنهاض الحالة الفلسطينية في مواجهة التحديات والمخاطر، وهي الورشة الثالثة عشرة ضمن سلسلة من الورشات والفعاليات في إطار مشروع "استعادة الفاعلية الفلسطينية من خلال المجتمع المدني والمشاركة السياسية والتماسك الاجتماعي – روافد".

وفي افتتاح الورشة التي أدارها الباحث د. أشرف بدر، ألقى المهندس محمد أبو عطوان، رئيس مجلس إدارة مركز شهداء دورا الثقافي، كلمة أشاد فيها بمشاركة عشرات الشخصيات من المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأكاديمية في محافظة الخليل بالورشة الحوارية حول سبل استنهاض الحالة الفلسطينية في مواجهة المخاطر التي تهدد الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى أهمية تنظيم مركز مسارات لهذه الورشة في مدينة دورا التي تتعرض كما هو حال مختلف أنحاء محافظة الخليل وباقي محافظات الضفة الغربية، بما فيها القدس، إلى هجمة غير مسبوقة من اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين، بالتزامن مع استمرار الإبادة بأشكال مختلفة في قطاع غزة.

وقدم هاني المصري، مدير عام مركز مسارات، مداخلة أشار فيها إلى أن تنظيم هذه الورشات الحوارية بمشاركة واسعة من ممثلي مختلف القطاعات في الضفة الغربية وقطاع غزة وأراض 48 والشتات، يأتي في ظل منعطف خطير تعاني فيه الحالة الفلسطينية من مأزق شديد يستدعي دراسة جذوره وأسبابه بشكل معمّق من أجل بلورة استجابات مناسبة له، حيث يعمل مركز مسارات، بالتعاون مع مؤسسات أخرى، على تيسير الحوار والتفكير الجماعي في سبل استعادة الفاعلية الوطنية وتعزيز الصمود في مواجهة التحديات والمخاطر الوجودية.

ونوه إلى أن هذه الجلسات الحوارية تندرج ضمن مشروع بحثي ينطلق من الاستماع إلى رؤى الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم، بما يسهم في بلورة مخرجات وتوصيات تعكس أولوياتهم واحتياجاتهم بشكل واقعي وشامل. ويستعد مركز مسارات لتنظيم سلسلة إضافية من الورشات الحوارية خلال الفترة المقبلة بمشاركة قطاعات وفئات متنوعة من مختلف تجمعات الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة وأراضي 48 والشتات، لعرض ومناقشة محاور المسودة الأولى للدراسة التي يعمل عليها فريق بحثي، وتركز على مراجعة عوامل القوة والضعف في الوضع الفلسطيني ومقومات استنهاض الحالة الوطنية والشعبية في مواجهة المخاطر والتهديدات.

وتطرق المشاركون في الورشة إلى أهمية تنظيم الحوار في مدينة دورا التي تتعرض وباقي مناطق محافظة الخليل إلى عمليات واسعة ومتسارعة لمصادرة المزيد من الأراضي وتوسيع الاستيطان والتهجير القسري، لتقدم نموذجا خطيرا حول طبيعة وأهداف مخططات الاحتلال في مختلف أنحاء الضفة الغربية، في ظل تراجع الفعل الرسمي والوطني والشعبي القادر على التصدي لهذه المخاطر الوجودية، ناهيك على استمرار الإبادة في قطاع غزة، وما يتعرض له الفلسطينيون في أراضي 48 من عنصرية وملاحقة.

كما طرح المشاركون العديد من الاقتراحات الهادفة للتركيز على أولوية تعزيز الصمود والبقاء في مواجهة مخططات الضم والتهجير، ومواصلة تعزيز النضال لإنهاء الاحتلال. وأكدوا أهمية وضع خطط فعالة لمواجهة الواقع السياسي والاقتصادي الصعب في ضوء سياسات الاحتلال من جهة، واستمرار الانقسام الفلسطيني من جهة أخرى، بالترافق مع تراجع ثقة الجمهور بالمؤسسات التمثيلية والقوى السياسية، وغياب الانتخابات العامة لفترة طويلة.

وقدمت خلال الورشة تصورات متباينة حول متطلبات التجديد السياسي واستنهاض الحالة الفلسطينية، حيث دعا بعضها إلى الانطلاق من مقاربة الإصلاح التدريجي للأطر السياسية والمؤسسات القائمة والالتزام بتعزيز مكانة ودور منظمة التحرير، فيما رأى البعض الآخر أن الخروج من مأزق الحالة الفلسطينية تجاوز حدود الإصلاح وبات يتطلب التفكير بمقاربات تنطلق من التغيير الجذري وبناء تيارات وأطر سياسية خارج المنظومة السياسية التقليدية، إضافة إلى تصورات أخرى تنطلق من ضرورة تعزيز الصمود من خلال بلورة خطوات عملية وإبداعية قادرة على توحيد الفلسطينيين وتوجيه الجهود نحو مواجهة التحديات وتوظيف الفرص المتاحة بالعمل الجماعي على قضايا محددة.

ورغم تباين مقاربات التغيير المطلوب، اتفقت وجهات نظر المشاركين على ضرورة مواصلة الحوار للتوافق على الخيارات والبرامج العملية القادرة على استنهاض الحالة الوطنية في مواجهة المخاطر الوجودية التي تهدد الشعب الفلسطيني وقضيته وأرضه من جهة، كما تعالج الأوضاع المعيشية وتطرح حلولًا قابلة للتنفيذ من جهة أخرى.



إقرأ المزيد