تحت الهدم والتهجير.. الاحتلال يجبر مزارعين في جنين على تفكيك منشآتهم
شبكة قدس الإخبارية -

جنين - قدس الإخبارية: أجبرت قوات الاحتلال عشرات المزارعين والمواطنين في جنين على إخلاء وتفكيك منشآتهم الزراعية والحيوانية والتجارية المقامة على جانبي الشارع الالتفافي شرق المدينة، بعد إخطارهم بالهدم والإخلاء بذريعة "الدواعي الأمنية" وتوسعة الطريق لتأمين حركة المستوطنين.

وبحسب مصادر محلية، أمهلت قوات الاحتلال أصحاب المنشآت مدة لا تتجاوز ثلاثة أيام لإخلائها وتفكيكها، ضمن نطاق يمتد 150 مترا على جانبي الشارع، ما دفع عددا منهم إلى تفكيك بيوتهم البلاستيكية ومنشآتهم بأنفسهم، تفاديا لهدمها وخسارة ما فيها من معدات وتجهيزات.

وشملت الإخطارات مشاتل زراعية، بينها مشتل شركة نزالي، وبيوتا بلاستيكية مزروعة بالخضراوات، وحظائر للمواشي، وإسطبلات للخيول، إضافة إلى غرف زراعية ومحال تجارية ممتدة على طول الطريق.

وتزامنت الإخطارات مع عمليات هدم وتجريف نفذتها آليات الاحتلال في بلدات وقرى محاذية للشارع، شملت اقتلاع مئات أشجار الزيتون وتدمير منشآت في عرانة ودير أبو ضعيف وعابا.

خسائر اقتصادية وعزل للمنطقة

وقالت المصادر إن الإجراءات تهدف إلى فرض عزل جغرافي وتقطيع أوصال المحافظة، عبر فصل القرى الشرقية عن مركز مدينة جنين، ما يلحق خسائر مالية بالمزارعين والتجار الذين يعتمدون على المنطقة مصدرا رئيسيا للدخل.

وفي أرض زراعية محاذية للشارع، اضطر أحد المزارعين إلى تفكيك الدفيئات الزراعية بيديه، بعد إخطاره بضرورة إخلائها خلال 24 ساعة.

وقال المزارع إنهم بدأوا تفكيك الدفيئات بعد إبلاغهم بضرورة الإخلاء، محذرا من أن آليات الاحتلال كانت ستتولى هدمها وتدميرها في حال عدم إخلائها.

وأضاف أن المزارعين أمضوا شهرا في زراعة الأرض وتجهيزها والعناية بالمحاصيل، قبل أن يؤدي قرار الإخلاء إلى خسارة الجهد والمصاريف التي أنفقوها عليها.

وأكد أن الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة تجعل هذه الإجراءات تهديدا مباشرا لمصدر رزقه الوحيد، ومصدر دخل عائلته.

إسطبلات الخيول العربية مهددة بالهدم

وفي المنطقة ذاتها، تلقى المواطنان عبد السلام عامر وسعيد العامر إخطارا بإخلاء وهدم خمسة بركسات زراعية وإسطبلات لتربية الخيول العربية الأصيلة، خلال مهلة لا تتجاوز أسبوعا، بذريعة قربها من الشارع الالتفافي.

وقال عبد السلام عامر، أثناء تفكيك المنشآت، إن العائلة أفرغت الإسطبلات من الخيول والغرف، وبدأت تفكيك البركسات الحديدية، بعد أن كانت قوات الاحتلال تحضر إلى المكان يوميا وتستجوب الموجودين فيه.

وأضاف أن المشروع يمثل مصدر رزق للعائلة، وأن إنشاء الإسطبلات وتجهيزها تطلب جهدا وتكاليف مالية كبيرة.

وأشار أحد الأشخاص الذين شاركوا في مساعدة العائلة إلى أن تكلفة إنشاء الإسطبلات تراوحت بين 400 و500 ألف شيكل.

وقال إن المنشآت تضم خيولا عربية أصيلة، معتبرا أن هدم الإسطبلات يلحق خسائر كبيرة بالعائلة التي تعتمد على المشروع في معيشتها.

وفي ظل ضيق المهلة، يواصل الأهالي وشبان متطوعون تفكيك ما يمكن إنقاذه من الحديد والصفيح والمعدات، قبل انتهاء المدة المحددة، بالتزامن مع استمرار إخطارات الهدم التي تستهدف منشآت وأراضي زراعية على امتداد الطرق الالتفافية في جنين.