846 ألف طالب يبدأون الدراسة بالضفة وسط الحواجز والتهديدات
شبكة قدس الإخبارية -

رام الله - قدس الإخبارية: بدأ نحو 846 ألف طالب وطالبة في الضفة الغربية المحتلة العام الدراسي الجديد، وسط ظروف ميدانية واقتصادية صعبة، في ظل الاقتحامات المتكررة وحواجز الاحتلال، إلى جانب الأزمة المالية التي ألقت بظلالها على القطاع التعليمي وأثرت في انتظام العملية الدراسية.

وبحسب المعطيات الرسمية، يستقبل العام الدراسي الجديد الطلبة في 2537 مدرسة موزعة على مختلف محافظات الضفة الغربية وقراها ومخيماتها، فيما يواصل نحو 54 ألف معلم ومعلمة أداء مهامهم التعليمية في ظل تحديات ميدانية واقتصادية متزايدة.

حواجز واقتحامات تعرقل الوصول إلى المدارس

وتواجه العملية التعليمية تحديات يومية بفعل الإجراءات العسكرية للاحتلال، ولا سيما الحواجز والبوابات الحديدية والنقاط العسكرية المنتشرة على الطرق بين المدن والقرى، والتي تعيق حركة الطلبة والمعلمين، وتتسبب في تأخير وصولهم إلى المدارس لساعات، أو تحول أحيانًا دون وصولهم إليها.

كما شهدت الفترة الأخيرة اقتحامات طاولت عددًا من المؤسسات التعليمية، من بينها مدرستا "حوارة" و"برقة"، فيما اضطرت إدارات تعليمية في مناطق أخرى، بينها بلدة "عقابا"، إلى تأجيل الدوام في اليوم الأول من العام الدراسي، على خلفية اقتحامات قوات الاحتلال وإطلاق النار والقنابل المسيلة للدموع.

ولم تقتصر المضايقات على الطلبة والمعلمين، إذ طالت إدارات المدارس أيضًا، من خلال إخطارات ومطالبات بإزالة العلم الفلسطيني عن مباني المدارس.

14 مدرسة في مسافر يطا مهددة بالهدم

وفي المناطق المصنفة "ج"، تواجه العملية التعليمية مخاطر إضافية، ولا سيما في مسافر يطا جنوب الخليل، حيث تشير المعطيات إلى أن 14 مدرسة من أصل 18 مدرسة مهددة بالهدم والإخلاء من قبل سلطات الاحتلال.

وتخدم هذه المدارس أكثر من 1600 طالب وطالبة من سكان القرى والتجمعات البدوية في المنطقة، فيما يهدد هدمها بحرمان الطلبة من التعليم في مناطق سكنهم، وإجبارهم على الانتقال إلى مدارس بعيدة.

ومن شأن ذلك أن يزيد صعوبة الوصول إلى المدارس، خصوصًا في ظل اعتداءات المستوطنين والقيود المفروضة على حركة الفلسطينيين، بما قد يفاقم ظاهرة التسرب المدرسي.

أزمة مالية تنعكس على دوام المعلمين

وبالتوازي مع التحديات الميدانية، يواجه القطاع التعليمي أزمة مالية حادة، في ظل استمرار الاقتطاعات من أموال المقاصة الفلسطينية، وما ترتب عليها من صعوبات في انتظام صرف رواتب موظفي السلطة الفلسطينية.

وأثرت الأزمة المالية في أوضاع المعلمين واستقرارهم المعيشي، كما انعكست على انتظام الدوام المدرسي، إذ لجأت بعض المدارس والمراحل التعليمية إلى تقليص أيام الدوام إلى ثلاثة أيام أسبوعيًا، في إطار إجراءات مرتبطة بالظروف الاقتصادية وكلفة التنقل.

فاقد تعليمي وخطط لتعويض الطلبة

وتراكمت خلال السنوات الماضية فجوات تعليمية لدى الطلبة نتيجة تعطّل الدراسة بفعل الاقتحامات والإغلاقات والأزمات المالية، ما أدى إلى بروز ما يُعرف بـ"الفاقد التعليمي"، خصوصًا في المهارات الأساسية مثل القراءة والرياضيات.

وتعمل وزارة التربية والتعليم على دراسة وتوسيع برامج التعليم المساند والخطط العلاجية بهدف تعويض الطلبة عن جزء من التعلم الذي فقدوه خلال الفترات السابقة، ومعالجة الفجوات في التحصيل الأكاديمي.

ويأتي بدء العام الدراسي في الضفة الغربية في ظل تحديات متشابكة، ميدانية واقتصادية وتعليمية، في وقت يواصل فيه الطلبة والمعلمون الانتظام في العملية التعليمية رغم القيود المفروضة على الحركة والاستقرار.